الأسواق بين السلام والتصعيد
شهدت الأسواق العالمية خلال تعاملات الخميس حالة من التباين الواضح بين صعود قوي للذهب وارتداد محدود في أسعار النفط، في ظل استمرار تقلب المزاج الاستثماري بين التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، والخوف من عودة التصعيد في الشرق الأوسط.
فبينما استفاد الذهب من تراجع الدولار وانخفاض عوائد السندات الأمريكية، وجد النفط نفسه في مواجهة موجة بيع سابقة أعقبت توقعات بانفراج سياسي قد يعيد الاستقرار إلى الإمدادات العالمية، قبل أن تعود الشكوك لتفرض نفسها من جديد.

الذهب يواصل الصعود بدعم ضعف الدولار
واصل الذهب مكاسبه للجلسة الثالثة على التوالي، حيث ارتفع في السوق الفورية بنسبة 0.4% إلى 4707.52 دولار للأوقية، بعد قفزة قوية بلغت نحو 3% في الجلسة السابقة، وهي الأعلى منذ أواخر أبريل.
كما صعدت العقود الآجلة للذهب تسليم يونيو بنسبة 0.5% لتسجل 4716 دولاراً للأوقية.
وجاء هذا الأداء مدعوماً باستمرار ضعف الدولار الأمريكي، الذي يتحرك قرب أدنى مستوياته في أكثر من ثلاثة أشهر، ما يجعل الذهب أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى ويزيد من جاذبيته كملاذ آمن.
وساهمت أيضاً التوقعات بانحسار الضغوط التضخمية نتيجة تراجع أسعار النفط في تعزيز مكاسب المعدن النفيس، إلى جانب انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية، ما قلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الدهب.
النفط يرتد بعد هبوط حاد وسط ضبابية سياسية
على الجانب الآخر، ارتفعت أسعار النفط بشكل محدود بعد خسائر حادة في الجلسة السابقة، حيث صعد خام برنت بنسبة 0.5% إلى 101.81 دولار للبرميل، وارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنفس النسبة ليصل إلى 95.53 دولاراً للبرميل.
وكان الخامان قد خسرا أكثر من 7% يوم الأربعاء، مسجلين أدنى مستوى في أسبوعين، بعد موجة تفاؤل قوية بشأن احتمال التوصل إلى اتفاق سلام بين واشنطن وطهران.
لكن هذا التفاؤل تراجع سريعاً مع عودة الشكوك السياسية، خاصة بعد تصريحات متبادلة بين الجانبين تشير إلى أن الاتفاق النهائي لا يزال غير محسوم، ما أبقى الأسواق في حالة تذبذب حاد بين سيناريو التهدئة والتصعيد.
وتُظهر بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية استمرار تراجع المخزونات، ما يعكس بقاء شح الإمدادات رغم التحركات السياسية.
الأسواق بين الدبلوماسية والمخاطر
لا تزال الأسواق تترقب تطورات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وسط حديث عن قرب التوصل إلى مذكرة تفاهم، لكنها لا تزال تترك ملفات حساسة دون حسم، أبرزها البرنامج النووي وإعادة فتح مضيق هرمز.
ويرى محللون أن أي اتفاق نهائي قد يؤدي إلى ضغط كبير على أسعار النفط، بينما قد يؤدي فشل المفاوضات أو أي تصعيد جديد إلى موجة صعود حادة ومفاجئة.

المعادن النفيسة الأخرى
- الفضة ارتفعت بنسبة 1% لتسجل 78.09 دولار للأوقية
- البلاتين تراجع بنسبة 0.1% إلى 2059.60 دولار
- البلاديوم صعد بنسبة 0.6% إلى 1546.24 دولار للأوقية
تتحرك الأسواق حالياً في منطقة حساسة تجمع بين التفاؤل السياسي والقلق الجيوسياسي، حيث يستفيد الدهب من بيئة عدم اليقين وضعف الدولار، بينما يبقى النفط عالقاً بين توقعات السلام ومخاطر عودة التصعيد، في مشهد يجعل التقلب السمة الأبرز للأسواق العالمية في المرحلة الحالية.