الطاقة والمعادن تحت ضغط التوترات.. برنت فوق 110 دولارات والذهب يواصل التراجع

الطاقة والمعادن تحت ضغط التوترات.. برنت فوق 110 دولارات والذهب يواصل التراجع

الطاقة والمعادن تحت ضغط التوترات.. برنت فوق 110 دولارات والذهب يواصل التراجع

تتصدر التوترات الجيوسياسية ومخاوف التضخم مشهد الأسواق العالمية خلال تداولات الثلاثاء، مع ارتفاع أسعار النفط إلى ما فوق 110 دولارات للبرميل، في وقت واصل فيه الذهب خسائره للجلسة الثالثة على التوالي. وبين المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة والرهانات على استمرار تشدد السياسة النقدية الأمريكية، تواجه أسواق السلع تحركات متباينة تعكس تأثير العوامل الجيوسياسية والاقتصادية في اتجاه الأسعار 
وسجلت العقود الآجلة لخام برنت تسليم ديسمبر 2026 نحو 110.03 دولار للبرميل بحلول الساعة 08:40 صباحًا، مرتفعة بمقدار 0.48 دولار، أو 0.44%، مقارنة بالإغلاق السابق عند 109.55 دولار. وتحرك العقد خلال الجلسة بين 109.04 و110.12 دولار، بعد افتتاح التداول عند 109.19 دولار 
كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط تسليم ديسمبر 2026 إلى 99.58 دولار للبرميل بحلول الساعة 09:00 صباحًا، بزيادة قدرها 1.04 دولار، أو 1.06%، مقارنة بالإغلاق السابق عند 98.54 دولار. وتراوحت الأسعار خلال الجلسة بين 98.07 و99.70 دولار، بعد افتتاح عند 98.28 دولار
الطاقة والمعادن تحت ضغط التوترات.. برنت فوق 110 دولارات والذهب يواصل التراجع 
الخام والعقد
السعر بالدولار للبرميل
التغير
الإغلاق السابق
نطاق الجلسة
برنت – ديسمبر 2026
110.03
+0.44%
109.55
109.04–110.12
غرب تكساس – ديسمبر 2026
99.58
+1.06%
98.54
98.07–99.70
وتعكس هذه التحركات استمرار الطلب على النفط وسط مخاوف من تعطل الإمدادات، رغم المؤشرات على تعافي جزء من صادرات الخليج عبر مضيق هرمز. وتختلف القراءات السعرية المتاحة خلال الجلسة بحسب توقيت التداول وشهر استحقاق العقود؛ إذ سجلت قراءة سابقة لخام برنت 109.38 دولار للبرميل بانخفاض 0.2%، بينما بلغ عقد غرب تكساس تسليم نوفمبر 103.32 دولار بانخفاض 0.3%.
مضيق هرمز يعيد مخاطر الإمدادات إلى الواجهة
تظل التطورات في الشرق الأوسط العامل الأكثر تأثيرًا في سوق النفط، مع استمرار المخاوف بشأن سلامة ناقلات الخام والسفن التجارية وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمثل ممرًا استراتيجيًا لتدفقات الطاقة العالمية. ويزيد الغموض المحيط بمستقبل الملاحة من حساسية الأسعار لأي تطور عسكري أو سياسي قد يهدد صادرات المنطقة 
وتعززت هذه المخاوف مع تصريحات النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف بشأن تمسك طهران بالسيطرة على المضيق لحماية أمنها القومي، مع تحميل الولايات المتحدة مسؤولية تصاعد التوترات. وتزيد هذه التصريحات حالة عدم اليقين بشأن استقرار الممر البحري، في وقت تراقب فيه الأسواق احتمال انتقال التوترات إلى اضطرابات فعلية في تدفقات النفط 
وفي تطور آخر، أعلن الحوثيون المدعومون من إيران تنفيذ هجمات استهدفت مواقع سعودية، من بينها منشأة تابعة لأرامكو في ينبع وحقل الشيبة النفطي ومطارات سعودية. ولم تتوافر تأكيدات مستقلة لجميع الادعاءات الواردة بشأن الأهداف المستهدفة، إلا أن استمرار التهديدات للبنية التحتية للطاقة يعزز مخاوف المتعاملين من اتساع نطاق المخاطر الإقليمية 
وتنعكس هذه المخاوف في ارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية التي تدخل ضمن تسعير النفط، إذ لا يقتصر تأثير الهجمات المحتملة على حجم الإنتاج الفعلي، بل يمتد إلى تكاليف التأمين والشحن وقرارات شركات النقل بشأن المسارات البحرية. ولذلك، قد تبقى الأسعار مرتفعة حتى في حال عدم حدوث نقص فوري في المعروض، ما دامت احتمالات التعطل قائمة.

تعافي صادرات الخليج يحد من مخاوف نقص المعروض

على الرغم من المخاطر المستمرة، تشير التقديرات الواردة في بيانات السوق إلى أن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز استعادت نحو 80% من مستوياتها السابقة للحرب، وفق تصريحات وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت. ويقدم هذا التعافي مؤشرًا على تحسن حركة الإمدادات مقارنة بالفترات الأكثر اضطرابًا، لكنه لا يعني انتهاء المخاطر التي تواجه سوق الطاقة 
ولا يزال التعافي متفاوتًا بين النفط الخام والمنتجات المكررة، إذ تواجه شحنات الوقود تحديات لوجستية ومخاطر مرتبطة بالملاحة والتصدير. وحذر محللو بنك ANZ من أن تجدد الهجمات على السفن قد يعرقل تحسن التدفقات، مع ظهور مؤشرات أولية على احتمال تباطؤ صادرات الخام مجددًا 
ويضع هذا الوضع سوق النفط أمام مسارين متعارضين؛ فمن جهة، يسهم تعافي الصادرات في تخفيف المخاوف من نقص الإمدادات، ومن جهة أخرى، قد يؤدي أي تصعيد جديد إلى تعطيل هذا التعافي وإعادة الأسعار إلى موجة صعود. وستعتمد استجابة السوق على مدى استمرارية التدفقات الفعلية، وليس فقط على التصريحات السياسية أو التوقعات المتعلقة بعودة الملاحة إلى طبيعتها 

الذهب يتراجع رغم التوترات الجيوسياسية

في سوق المعادن النفيسة، اتخذ الذهب مسارًا معاكسًا للنفط، مواصلًا خسائره للجلسة الثالثة على التوالي، مع طغيان المخاوف المتعلقة بالتضخم وأسعار الفائدة على تأثير التوترات الجيوسياسية الداعمة للطلب على الملاذات الآمنة.
وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.1% إلى 4,137.84 دولار للأوقية بحلول الساعة 01:22 صباحًا بتوقيت الرياض، بينما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية تسليم ديسمبر بنسبة 0.1% إلى 4,165.34 دولار للأوقية. وجاء ذلك بعد انخفاض الذهب بنسبة 0.6% في الجلسة السابقة، ما يشير إلى استمرار الضغوط على المعدن الأصفر رغم تصاعد المخاطر الإقليمية 
وفي المقابل، سجلت الفضة الفورية ارتفاعًا بنسبة 0.1% إلى 57.1325 دولار للأوقية، بينما صعد البلاتين بنسبة 0.5% إلى 1,650.65 دولار للأوقية 
المعدن
السعر بالدولار للأوقية
التغير
الذهب الفوري
4,137.84
-0.1%
العقود الآجلة للذهب – ديسمبر
4,165.34
-0.1%
الفضة الفورية
57.1325
+0.1%
البلاتين
1,650.65
+0.5%
ويأتي تراجع الذهب في ظل مخاوف من أن يؤدي ارتفاع النفط إلى زيادة الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة، ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول. فالارتفاع المستمر في تكاليف الطاقة قد ينعكس على أسعار النقل والإنتاج والسلع، ويجعل عودة التضخم إلى مستهدف البنك المركزي البالغ 2% أكثر صعوبة 
وكانت أسعار المستهلكين الأمريكية قد ارتفعت بنسبة 3.7% على أساس سنوي خلال سبتمبر، فيما قفزت أسعار البنزين بنسبة 9.1%. وتعزز هذه البيانات المخاوف من استمرار التضخم، خصوصًا إذا واصلت أسعار النفط ارتفاعها خلال الفترة المقبلة 
وتشير تسعيرات الأسواق إلى احتمال بنسبة 83% للإبقاء على الفائدة دون تغيير خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، مقابل احتمال يبلغ 94% لرفعها في ديسمبر، وفق البيانات الواردة في أداة CME FedWatch. وكان البنك المركزي قد رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر إلى نطاق 3.75%-4.00% 
ويترقب المستثمرون كذلك بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، بحثًا عن إشارات تساعد في تحديد ما إذا كانت الضغوط السعرية ستدفع البنك المركزي إلى مواصلة التشدد النقدي. وقد يؤدي استمرار توقعات رفع الفائدة إلى الحد من جاذبية الذهب، الذي لا يوفر عائدًا دوريًا، مقارنة بالأصول المدرة للعوائد 

الطاقة والمعادن تحت ضغط التوترات.. برنت فوق 110 دولارات والذهب يواصل التراجع

ارتفاع الطاقة يهدد بتجدد الضغوط التضخمية

لا تقتصر آثار ارتفاع النفط على سوق الطاقة، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي عبر تكاليف النقل والشحن والإنتاج الصناعي. وقد يؤدي استمرار الأسعار المرتفعة إلى زيادة نفقات الشركات ورفع أسعار السلع والخدمات، ما يضغط على القوة الشرائية للمستهلكين ويعقد قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة 
كما قد تواجه القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة تحديات تشغيلية إضافية، في حين يمكن أن تستفيد شركات الإنتاج النفطي من ارتفاع أسعار الخام، بحسب تكاليفها ومستويات إنتاجها. وفي أسواق المال، قد تؤثر مخاوف التضخم والفائدة المرتفعة في تقييمات الأسهم والعملات، خصوصًا إذا انعكست تكاليف الطاقة على توقعات النمو الاقتصادي 
وامتدت الضغوط أيضًا إلى أسواق الوقود المكرر، مع ارتفاع المخاوف بشأن المعروض العالمي من الديزل نتيجة القيود اللوجستية والتحديات التي تواجه صادرات الوقود من الشرق الأوسط وروسيا. وقد يؤدي استمرار هذه الضغوط إلى زيادة تكاليف النقل والصناعة حتى في حال تحسن إمدادات النفط الخام نسبيًا.

توقعات الطاقة والمعادن خلال الفترة المقبلة

ستظل أسعار النفط مرتبطة بثلاثة عوامل رئيسية: تطورات التوترات الإقليمية، ومدى استمرار تعافي صادرات الخليج، واستقرار الملاحة عبر مضيق هرمز. وقد يدعم أي تصعيد جديد بقاء خام برنت فوق مستوى 110 دولارات للبرميل، خصوصًا إذا أدى إلى تهديد تدفقات الخام أو تعطيل حركة الناقلات، بينما قد يسهم تحسن الإمدادات وانحسار المخاطر في تخفيف علاوة المخاطر ودفع الأسعار إلى التراجع.
أما الذهب، فسيبقى تحت تأثير التوازن بين المخاطر الجيوسياسية وتوقعات التضخم والسياسة النقدية الأمريكية. وقد يواجه المعدن ضغوطًا إضافية إذا استمر ارتفاع النفط وتعززت توقعات رفع الفائدة، في حين يمكن أن يستعيد بعض الزخم إذا تراجعت الضغوط التضخمية أو تصاعدت المخاطر بما يعزز الطلب على الملاذات الآمنة 
وبذلك، تدخل أسواق الطاقة والمعادن مرحلة شديدة الحساسية للتطورات السياسية والاقتصادية، إذ قد يؤدي أي تغير في حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز إلى تحركات قوية في النفط، بينما ستحدد بيانات التضخم واجتماع الاحتياطي الفيدرالي جانبًا مهمًا من اتجاه الذهب. وستبقى استمرارية تدفقات الطاقة واستقرار الأسعار العاملين الأبرز في رسم ملامح التداولات خلال الجلسات المقبلة 
mtczc

mtczc

Related Posts

ناسداك يتراجع 1.64% وسط ضغوط النفط والذكاء الاصطناعي

ناسداك يتراجع 1.64% وسط ضغوط النفط والذكاء الاصطناعي

ناسداك يتراجع 1.64% وسط ضغوط النفط والذكاء الاصطناعيتراجعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية خلال تعاملات الخميس 22 أكتوبر 2026، بقيادة مؤشر ناسداك 100 الذي انخفض بنسبة 1.64%، وسط تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع أسعار النفط وتراجع الأسواق الصينية واستمرار الضغوط على أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وتأتي هذه التحركات في وقت يعيد فيه المستثمرون تقييم نتائج الشركات الكبرى …

التنبؤ باتجاهات السوق.. كيف تتعامل مع تقلبات التداول؟ - TraderGCC

التنبؤ باتجاهات السوق.. كيف تتعامل مع تقلبات التداول؟

التنبؤ باتجاهات السوق.. كيف تتعامل مع تقلبات التداول؟ يُعد التنبؤ باتجاهات السوق من أهم المهارات التي يعتمد عليها المتداولون في الأسواق المالية، إذ يساعد التحليل الفني والأساسي على فهم تحركات الأسعار وتحديد الفرص الاستثمارية المحتملة. ومع ذلك، تبقى الأسواق عرضة لتقلبات مفاجئة نتيجة الأخبار الاقتصادية والقرارات السياسية وتغير معنويات المستثمرين، ما يجعل إدارة المخاطر عنصرًا …

السندات الأوروبية ترتفع عوائدها.. وفرنسا تسجل أعلى مستوى منذ 2002

السندات الأوروبية ترتفع عوائدها.. وفرنسا تسجل أعلى مستوى منذ 2002

السندات الأوروبية ترتفع عوائدها.. وفرنسا تسجل أعلى مستوى منذ 2002شهدت عوائد السندات الحكومية الأوروبية اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026 ارتفاعاً ملحوظاً، مع تصاعد المخاوف بشأن الأوضاع المالية والسياسية في فرنسا، بالتزامن مع صدور بيانات تضخم بريطانية أعلى من المتوقع. ووصل عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى مستوى 5% للمرة الأولى منذ نحو 24 عاماً، …

Leave A Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *