الطاقة والمعادن تحت ضغط التوترات الجيوسياسية.. النفط يتمسك بمكاسبه والذهب يحاول التعافي

الطاقة والمعادن تحت ضغط التوترات الجيوسياسية.. النفط يتمسك بمكاسبه والذهب يحاول التعافي

الطاقة والمعادن تحت ضغط التوترات الجيوسياسية.. النفط يتمسك بمكاسبه والذهب يحاول التعافي

تحركت الطاقة والمعادن في اتجاهات متباينة خلال تعاملات الثلاثاء، إذ حافظ النفط على مكاسبه للجلسة الثانية مع استمرار المخاوف بشأن إمدادات الشرق الأوسط، بينما حاول الذهب استعادة بعض خسائره بعد واحدة من أقوى موجات الهبوط في الفترة الأخيرة، في وقت تضغط فيه عوائد السندات الأمريكية المرتفعة وصعود الدولار على المعادن النفيسة 
وارتفع خام برنت بنحو 0.1% إلى 105.38 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط 0.1% إلى 92.77 دولار. وكان برنت قد اقترب من 109 دولارات في الجلسة السابقة قبل أن يقلص مكاسبه، بينما ارتفع الذهب الفوري 0.7% إلى 4,143.87 دولار للأوقية، وصعدت العقود الأمريكية للذهب 0.2% إلى 4,175.10 دولار. في المقابل، ظلت بقية المعادن النفيسة تحت ضغط بعد الخسائر الحادة التي سجلتها في الجلسة السابقة.
ويأتي تباين حركة النفط والذهب في ظل تأثير مشترك للتطورات الجيوسياسية والسياسة النقدية. فاستمرار التوترات حول مضيق هرمز يبقي علاوة المخاطر مرتفعة في سوق الطاقة، بينما يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة مخاوف التضخم، الأمر الذي قد يدفع البنوك المركزية إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يضغط بدوره على الذهب

الطاقة والمعادن تحت ضغط التوترات الجيوسياسية.. النفط يتمسك بمكاسبه والذهب يحاول التعافي

النفط بين تحسن الإمدادات ومخاطر هرمز

رغم استمرار صعود أسعار الخام، بدأت تدفقات النفط من الشرق الأوسط في التعافي. وتشير بيانات Kpler إلى ارتفاع صادرات المنطقة خلال سبتمبر، مدفوعة بصورة رئيسية بزيادة الشحنات السعودية والإماراتية، في حين عادت صادرات السعودية من ميناء ينبع بعد استئناف تشغيل خط الأنابيب شرق-غرب.
وأعلنت السعودية استئناف تحميل الخام من ينبع بعد إعادة تشغيل الخط الذي كان قد توقف إثر هجمات بطائرات مسيرة، مع وصول التدفقات عبر الخط إلى نحو 2.65 مليون برميل يوميًا حاليًا، وسط توقعات بارتفاعها إلى 3-4 ملايين برميل يوميًا. كما استأنفت المملكة تحميل نحو مليوني برميل يوميًا من ينبع، ما يوفر مسارًا بديلًا عن الخليج ومضيق هرمز.
لكن تحسن الإمدادات لم ينهِ المخاوف في سوق النفط، إذ لا تزال حركة الشحن أكثر تكلفة وتعقيدًا من مستويات ما قبل الأزمة، بينما تظل المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إعادة فتح المضيق وإعادة تنظيم تدفقات الطاقة محاطة بحالة من عدم اليقين. وأبقت هذه التطورات النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل.
وتُظهر بيانات Kpler أن صادرات كبار منتجي الشرق الأوسط عادت إلى مستويات أعلى خلال سبتمبر، لكن التدفقات لا تزال أقل من مستويات ما قبل الصراع، في حين استعاد مضيق هرمز جزءًا من حركة الشحن. وهذا يعني أن السوق أمام تحسن فعلي في الإمدادات، لكنه لا يزال بعيدًا عن عودة طبيعية كاملة لحركة الطاقة في المنطقة.

النفط يضغط على الذهب عبر التضخم والعوائد

في سوق المعادن، جاء ارتداد الذهب بعد هبوطه بأكثر من 3% في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في أكثر من سبعة أسابيع. ويواجه المعدن ضغوطًا من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وصعود الدولار، في وقت تعيد فيه الأسواق تسعير احتمالات استمرار التشديد النقدي الأمريكي.
وتزداد حساسية الذهب تجاه النفط في المرحلة الحالية؛ فارتفاع الخام قد يعيد إشعال ضغوط التضخم، ما يدعم توقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة أو حتى تشديد السياسة النقدية، الأمر الذي يرفع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب غير المدِر للعائد. وتشير تسعيرات السوق إلى احتمال يبلغ نحو 70.3% لرفع الفائدة الأمريكية في أكتوبر.
وعلى الجانب الفني، تراقب الأسواق قدرة الذهب على استعادة مستوى 4,315 دولارًا، بينما تتركز مستويات الدعم عند 4,095 دولارًا ثم منطقة 3,960-3,940 دولارًا. وتبقى هذه المستويات مهمة في تحديد ما إذا كان الارتداد الحالي يمثل استقرارًا مؤقتًا بعد موجة البيع أم بداية لاستعادة الزخم.
ورغم الضغوط قصيرة الأجل، لا تزال الصورة طويلة الأجل أكثر تعقيدًا، مع استمرار الطلب على الذهب كأداة لتنويع المحافظ والتحوط من التضخم والمخاطر الجيوسياسية. وترى سوسيتيه جنرال أن الذهب والسلع يحتفظان بدور مهم ضمن توزيع الأصول في بيئة تتسم بارتفاع المخاطر المالية والجيوسياسية، بينما تظل توقعاتها بعيدة المدى للذهب أعلى من مستوياته الحالية.
وبذلك يبقى النفط والذهب مرتبطين بصورة غير مباشرة في المرحلة الراهنة: أي تصعيد جديد قد يدعم أسعار الطاقة ويزيد مخاوف التضخم، لكنه في الوقت نفسه قد يعزز الطلب على الذهب كملاذ، بينما يؤدي ارتفاع العوائد والدولار إلى الحد من استفادة المعدن من هذا الطلب. وهذا التوازن بين مخاطر الطاقة ومسار الفائدة سيكون من أبرز محركات أسواق المعادن والطاقة خلال الفترة المقبلة

الطاقة والمعادن تحت ضغط التوترات الجيوسياسية.. النفط يتمسك بمكاسبه والذهب يحاول التعافي

mtczc

mtczc

Related Posts

أسعار الغاز الأوروبي والبريطاني ترتفع مع عودة المخاوف الجيوسياسية

أسعار الغاز الأوروبي والبريطاني ترتفع مع عودة المخاوف الجيوسياسية

أسعار الغاز الأوروبي والبريطاني ترتفع مع عودة المخاوف الجيوسياسيةارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا وبريطانيا خلال تعاملات الثلاثاء، لتتعافى بعد جلستين من التراجع، مع عودة المخاوف المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط واقتراب موسم التدفئة الشتوي.وصعد العقد الهولندي القياسي TTF للشهر المقبل بنسبة 1.77% ليصل إلى 72.53 يورو لكل ميغاواط/ساعة، بينما ارتفع عقد الغاز البريطاني …

الجنيه الإسترليني يرتفع واليورو يتحرك بحذر مع ترقب بيانات الوظائف والتضخم الأمريكية

الجنيه الإسترليني يرتفع واليورو يتحرك بحذر مع ترقب بيانات الوظائف والتضخم الأمريكية

الجنيه الإسترليني يرتفع واليورو يتحرك بحذر مع ترقب بيانات الوظائف والتضخم الأمريكيةتحرك الجنيه الإسترليني واليورو بشكل متباين أمام الدولار خلال تعاملات الاثنين، في وقت يقيّم فيه المستثمرون قدرة العملة الأمريكية على مواصلة مكاسبها الأخيرة قبل أسبوع مزدحم ببيانات الوظائف والتضخم في الولايات المتحدة.وسجل الجنيه الإسترليني مقابل الدولار GBP/USD ارتفاعًا بنسبة 0.11% إلى 1.3373 دولار، بينما …

أسعار الغاز الأوروبي والبريطاني ترتفع مع عودة المخاوف الجيوسياسية

أسعار الغاز الأوروبي ترتفع مع تجدد مخاوف الإمدادات واقتراب الشتاء

أسعار الغاز الأوروبي ترتفع مع تجدد مخاوف الإمدادات واقتراب الشتاءارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا وبريطانيا خلال تعاملات الاثنين، مستعيدة جزءًا من خسائر الأسبوع الماضي، مع عودة المخاوف بشأن إمدادات الطاقة بعد تعثر المسار الدبلوماسي في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط من جديد.وجاء الارتداد في وقت تستعد فيه أوروبا لدخول موسم التدفئة الشتوي بمخزونات أقل …

الذكاء الاصطناعي يدفع أوروبا نحو توسع جديد في الطاقة النووية

الذكاء الاصطناعي يدفع أوروبا نحو توسع جديد في الطاقة النووية

الذكاء الاصطناعي يدفع أوروبا نحو توسع جديد في الطاقة النوويةقد يؤدي التوسع السريع في مراكز البيانات الأوروبية إلى تعزيز الحاجة إلى استثمارات جديدة في الطاقة النووية، مع ارتفاع الطلب على الكهرباء لتشغيل البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.وتبحث شركات التكنولوجيا عن مصادر طاقة موثوقة ومنخفضة الانبعاثات قادرة على تلبية احتياجات مراكز البيانات على مدار الساعة، وهو …

Leave A Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *