النفط يواصل الارتفاع
تواصل أسعار النفط العالمية تسجيل مكاسب قوية خلال تعاملات يوم الأربعاء، في موجة صعود ممتدة تعكس تصاعد المخاطر الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب استمرار الضغوط على الإمدادات العالمية، ما دفع الأسواق إلى حالة من الترقب الحذر وسط مخاوف متزايدة من شح المعروض.
وجاء هذا الارتفاع مدفوعًا بتقارير تشير إلى نية الولايات المتحدة تمديد الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، في خطوة تعزز من حدة التوتر الاقتصادي والسياسي مع طهران، وتزيد من احتمالات استمرار اضطرابات تدفق النفط من واحدة من أهم مناطق الإنتاج عالميًا.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن واشنطن تمضي نحو تشديد الضغط الاقتصادي على إيران من خلال تقييد حركة الشحن البحري، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة، التي باتت تتفاعل بقوة مع أي إشارات مرتبطة بممرات الإمداد الاستراتيجية، وعلى رأسها مضيق هرمز.

في هذا السياق، واصلت العقود الآجلة لخام برنت صعودها لتسجل 112.37 دولارًا للبرميل بزيادة قدرها 1%، مواصلة مكاسبها للجلسة الثامنة على التوالي، في واحدة من أطول موجات الارتفاع خلال الفترة الأخيرة. كما ارتفع عقد يوليو الأكثر نشاطًا إلى 105.32 دولارات للبرميل.
أما خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي، فقد سجل بدوره ارتفاعًا إلى 100.44 دولارًا للبرميل بزيادة 0.51%، ليواصل سلسلة مكاسب قوية بعد صعوده الكبير في الجلسة السابقة، مما يعكس استمرار الزخم الصعودي في السوق.
ويؤكد محللون أن العامل الجيوسياسي بات المحرك الأساسي للأسعار في المرحلة الحالية، خاصة مع استمرار التوتر في مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط والغاز عالميًا، حيث يمر عبره نحو خمس الإمدادات العالمية من الطاقة.
كما يراقب المستثمرون تداعيات التطورات السياسية بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار حالة الجمود رغم إعلان وقف إطلاق النار، إذ لا تزال الخلافات قائمة حول ملفات حساسة أبرزها البرنامج النووي الإيراني وملف العقوبات والسيطرة على الممرات البحرية.
وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات حديثة تراجعًا في المخزونات النفطية العالمية، حيث انخفضت مخزونات الخام في الولايات المتحدة بنحو 1.79 مليون برميل، إلى جانب تراجع ملحوظ في مخزونات البنزين والمقطرات، ما يعكس استمرار الضغط على جانب العرض في السوق.
هذا الانخفاض في المخزونات يأتي ليعزز الاتجاه الصعودي للأسعار، خاصة في ظل الطلب المستقر والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة، ما يضيف مزيدًا من الدعم لأسواق النفط خلال الفترة الحالية.
ورغم بعض التوقعات التي تشير إلى أن زيادة الإنتاج من بعض الدول قد تظهر على المدى المتوسط، إلا أن تأثيرها يبقى محدودًا في الوقت الراهن، في ظل استمرار القيود على حركة الإمدادات عبر الممرات الحيوية.
في المحصلة، تبدو أسواق النفط في حالة من الحساسية العالية تجاه التطورات السياسية والعسكرية، حيث يظل العامل الجيوسياسي هو المحرك الرئيسي للأسعار، بينما تستمر المخاوف من نقص الإمدادات في دعم الاتجاه الصعودي الحالي، مع بقاء احتمالات التقلب قائمة في أي لحظة.
