الطاقة والمعادن تحت ضغط تراجع النفط وترقب مسار الفائدة

الطاقة والمعادن تحت ضغط تراجع النفط وترقب مسار الفائدة

الطاقة والمعادن تحت ضغط تراجع النفط وترقب مسار الفائدة

الطاقة والمعادن تدخل مرحلة جديدة من التقلبات مع استقرار أسعار النفط بعد موجة هبوط حادة، بينما يحاول الذهب استعادة توازنه عقب خسائر قوية دفعت الأسعار إلى أدنى مستوياتها في نحو ستة أسابيع. وتتحرك الأسواق بين مؤشرات على تحسن تدريجي في إمدادات الخام من الشرق الأوسط، وتصاعد المخاطر المرتبطة بالحروب والعقوبات، في وقت يضيف فيه تشدد الاحتياطي الفيدرالي عاملًا جديدًا إلى معادلة أسعار المعادن 
واستقر خام برنت قرب 106 دولارات للبرميل بعد تراجعه بنسبة 2.7% في الجلسة السابقة، بينما تجاوز خام غرب تكساس الوسيط مستوى 102 دولار. وجاء الانخفاض مع ظهور مؤشرات على إمكانية استعادة جزء من الطاقة الإنتاجية وخطوط نقل النفط المتضررة في المنطقة، ما خفف بعض المخاوف التي دفعت أسعار الخام إلى مستويات مرتفعة خلال الفترة الماضية 
وتسعى السعودية، وفق معلومات متداولة، إلى إعادة تشغيل نحو نصف الطاقة الاستيعابية لخط أنابيب شرق-غرب خلال أيام، مع استهداف عودة الخط إلى طاقته الكاملة خلال نحو ستة أسابيع. ويكتسب الخط أهمية استراتيجية لأنه يوفر مسارًا بديلًا لنقل النفط بعيدًا عن مضيق هرمز، الذي أصبح محورًا رئيسيًا للمخاطر المتعلقة بتدفقات الطاقة العالمية 
ورغم التراجع الأخير، لا تزال أسعار النفط مرتفعة بنحو ثلاثة أرباع قيمتها منذ بداية العام، بعدما أدت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى تقليص تدفقات الخام من الشرق الأوسط، بالتزامن مع استمرار تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية. وقد أدى ارتفاع الطاقة والوقود إلى زيادة الضغوط التضخمية عالميًا، وهو ما يزيد تعقيد مهمة البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي 

الطاقة والمعادن تحت ضغط تراجع النفط وترقب مسار الفائدة

النفط بين عودة الإمدادات ومخاطر هرمز

يظل مضيق هرمز أحد أهم مفاتيح حركة سوق الطااقة، إذ تتباين التقديرات بشأن حجم النفط والمنتجات النفطية التي تمر عبره يوميًا. وتشير تقديرات أمريكية إلى أن التدفقات بلغت نحو 18 مليون برميل في يوم واحد خلال وقت سابق من الأسبوع، بينما بلغ متوسط سبعة أيام نحو 11 مليون برميل يوميًا. وفي المقابل، تقدر شركة كلاركسونز للأبحاث التدفقات بنحو 8 ملايين برميل يوميًا.
ويعني هذا التباين أن أي اضطراب جديد في الملاحة عبر المضيق يمكن أن يعيد إشعال المخاوف بشأن الإمدادات، خصوصًا إذا تزامن مع تعثر خطوط بديلة أو استمرار انخفاض إنتاج بعض الدول المتضررة من الصراع.
وفي الولايات المتحدة، تتجه الأنظار أيضًا إلى التحركات السياسية المرتبطة بالطاقة والعقوبات. ومن المقرر أن يلتقي الرئيس دونالد ترامب بقادة من دول الخليج في نيويورك لمناقشة التطورات المقبلة في الصراع، بينما حصل الكونجرس على الموافقة النهائية على مشروع قانون يمنح الرئيس صلاحيات جديدة لفرض رسوم جمركية على الدول التي تشتري المنتجات النفطية الروسية، في خطوة قد تؤثر في تدفقات الخام عالميًا إذا دخلت حيز التنفيذ 

الذهب يحاول استعادة توازنه

في سوق المعادن، ارتفع الذهب الفوري بنسبة 0.8% إلى 4,295.26 دولارًا للأوقية، في محاولة لتعويض جزء من خسائره الأخيرة، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم ديسمبر بنسبة 1.2% إلى 4,333.90 دولارًا 
ويحاول المعدن النفيس الاستفادة من تراجع أسعار النفط، إذ إن استمرار انخفاض الطاقة قد يخفف الضغوط التضخمية ويمنح الذهب مساحة أكبر للتعافي، خصوصًا إذا انعكس ذلك لاحقًا على توقعات أسعار الفائدة 
لكن صعود الذهب يواجه في الوقت نفسه ضغطًا من السياسة النقدية الأمريكية، بعدما رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة وأبقى الباب مفتوحًا أمام زيادات إضافية. وتشير التوقعات الفصلية إلى أن 16 من أصل 18 مسؤولًا يتوقعون زيادة أخرى لا تقل عن 25 نقطة أساس قبل نهاية العام 
وبذلك أصبح الذهب أمام معادلة متناقضة: انخفاض النفط يوفر له دعمًا من ناحية تهدئة التضخم، بينما استمرار الفائدة المرتفعة والعوائد القوية يحد من جاذبيته كأصل لا يدر عائدًا 

المعادن النفيسة تتحرك مع الذهب

أما بقية المعادن النفيسة، فقد تحركت في الاتجاه الصاعد؛ إذ ارتفعت الفضة الفورية بنسبة 1.2% إلى 63.73 دولارًا للأوقية، وصعد البلاتين بنسبة 1.7% إلى 1,783.56 دولارًا، بينما سجل البلاديوم ارتفاعًا بنسبة 2.2% إلى 1,296.70 دولارًا.
وتعكس هذه التحركات اتساع نطاق التعافي في سوق المعادن، رغم استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالدولار والفائدة وأسعار الطاقة.

النفط الروسي يضيف ضغطًا جديدًا على السوق

ولا تقتصر المخاطر على الشرق الأوسط، إذ تواصل أوكرانيا استهداف المصافي النفطية الروسية بطائرات مسيرة، ما دفع موسكو إلى فرض قيود واسعة على صادرات الديزل بهدف إعطاء الأولوية للسوق المحلية. ويدرس المسؤولون الروس تمديد القيود حتى أكتوبر، في وقت تشهد فيه أسواق وقود الديزل ضغوطًا إضافية 
وتعني هذه التطورات أن سوق الطااقة لا تزال معرضة لصدمات متعددة المصادر؛ فحتى مع احتمال عودة بعض الإمدادات في الشرق الأوسط، يمكن لتعطل صادرات الوقود الروسية أو تجدد الهجمات على البنية التحتية النفطية أن يعيد رفع الأسعار بسرعة 
وتتحرك الطااقة والمعادن في الوقت الراهن تحت تأثير ثلاثة محاور مترابطة: مستقبل إمدادات النفط، مسار التضخم، والسياسة النقدية الأمريكية. وسيكون اتجاه الخام خلال الأيام المقبلة حاسمًا للذهب؛ فتراجع النفط قد يمنح المعدن فرصة لمواصلة التعافي، بينما قد يؤدي أي تصعيد جديد في الشرق الأوسط أو تعطل إضافي للإمدادات إلى إعادة إشعال مخاوف التضخم ورفع تقلبات الأسواق 

الطاقة والمعادن تحت ضغط تراجع النفط وترقب مسار الفائدة

mtczc

mtczc

Related Posts

وول ستريت تتراجع مع خسائر أسهم الذكاء الاصطناعي

وول ستريت تتراجع مع خسائر أسهم الذكاء الاصطناعي

وول ستريت تتراجع مع خسائر أسهم الذكاء الاصطناعيتراجعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية اليوم الخميس 15 أكتوبر 2026، مع استمرار الضغوط على أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، عقب بيانات التضخم الأمريكية التي تجاوزت التوقعات وأعادت المخاوف بشأن ارتفاع أسعار الفائدة وتكاليف الاقتراض.وقادت عقود ناسداك الآجلة الخسائر، وسط تزايد القلق بشأن قدرة شركات الذكاء الاصطناعي على تمويل استثماراتها …

بيتكوين يستقر قرب 83 ألف دولار والأسواق تترقب التضخم الأمريكي

بيتكوين يستقر قرب 83 ألف دولار والأسواق تترقب التضخم الأمريكي

بيتكوين يستقر قرب 83 ألف دولار والأسواق تترقب التضخم الأمريكيشهدت أسعار العملات الرقمية اليوم تحركات محدودة، مع تراجع بيتكوين بشكل طفيف واستمرار الضغوط على العملات المشفرة الأخرى، وسط ترقب المستثمرين صدور بيانات التضخم الأمريكية التي قد تحدد توجهات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.وتراجع سعر بيتكوين بنسبة 0.26% إلى 83,453.40 دولار خلال التعاملات الصباحية، فيما تأثرت …

وول ستريت تتراجع تحت ضغط أسهم الرقائق ونتائج البنوك الأمريكية - TraderGCC

وول ستريت تتراجع تحت ضغط أسهم الرقائق ونتائج البنوك الأمريكية

وول ستريت تتراجع تحت ضغط أسهم الرقائق ونتائج البنوك الأمريكية شهدت الأسهم الأمريكية تراجعًا خلال تعاملات الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، مع انخفاض مؤشرات داو جونز وS&P 500 وناسداك، وسط ضغوط على شركات أشباه الموصلات وتباين نتائج أعمال البنوك الكبرى للربع الثالث. وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع ترقب المستثمرين بيانات التضخم الأمريكية، التي قد تحدد اتجاه …

الأسواق العالمية اليوم: تراجع التكنولوجيا وضغوط على العملات الرقمية

الأسواق العالمية اليوم: تراجع التكنولوجيا وضغوط على العملات الرقمية

الأسواق العالمية اليوم: تراجع التكنولوجيا وضغوط على العملات الرقمية تشهد الأسواق العالمية تحركات متباينة مع بداية تداولات الثلاثاء، وسط ضغوط على أسهم التكنولوجيا والعملات الرقمية، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط وقوة الدولار الأمريكي. ويترقب المستثمرون نتائج أعمال البنوك الأمريكية الكبرى وبيانات التضخم، التي قد تؤثر في اتجاه الأسهم والعملات الرقمية خلال الجلسات المقبلة.

Leave A Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *