النفط والذهب تحت تأثير التصعيد في الشرق الأوسط وضغوط الفائدة الأمريكية

النفط والذهب تحت تأثير التصعيد في الشرق الأوسط وضغوط الفائدة الأمريكية

النفط والذهب تحت تأثير التصعيد في الشرق الأوسط وضغوط الفائدة الأمريكية

تتحرك أسواق النفط والذهب الخميس تحت تأثير موجة جديدة من التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، في وقت تتداخل فيه مخاطر الحرب مع ضغوط مالية ونقدية قوية على الأسواق. وبينما قفزت أسعار النفط إلى أعلى من 100 دولار للبرميل، يحاول الذهب الحفاظ على تماسكه بعد تراجعات متتالية، وسط ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وتمسك الدولار بمستويات مرتفعة 
وارتفع سعر خام برنت إلى 103.09 دولارًا للبرميل، بزيادة تقارب 3%، بعدما أغلق في الجلسة السابقة عند 100.20 دولار، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط WTI إلى 90.64 دولارًا. وجاءت القفزة في أسعار الخام مع تصاعد المخاوف من عودة العمليات العسكرية الكبرى في المنطقة، بعد تقارير عن استعداد البنتاغون لاحتمال استئناف عمليات قتالية واسعة في إيران 
وزادت حدة المخاوف بعد أنباء عن هجومين استهدفا مطارين في السعودية، أسفرا وفق البيانات المتاحة عن سقوط قتلى ومصابين، إلى جانب تعرض ناقلة لهجوم شمال قطر. وتتعامل الأسواق مع هذه التطورات باعتبارها تهديدًا محتملًا لإمدادات الطاقة وحركة الشحن في منطقة الخليج، ما دفع المتداولين إلى رفع علاوة المخاطر على أسعار النفط 

النفط والذهب تحت تأثير التصعيد في الشرق الأوسط وضغوط الفائدة الأمريكية

وتأتي هذه التحركات في وقت تجاوز فيه برنت حاجز 100 دولار مجددًا، وهو مستوى يحمل أهمية كبيرة للأسواق العالمية، ليس فقط بسبب تأثيره المباشر على تكلفة الطاقة، وإنما أيضًا نتيجة انعكاسه المحتمل على التضخم. فاستمرار ارتفاع أسعار النفط قد يزيد تكاليف النقل والإنتاج ويعيد الضغوط التضخمية إلى اقتصادات كانت تسعى إلى احتوائها 

الذهب يواجه معادلة أكثر تعقيدًا

في المقابل، لم يستطع الذهب الاستفادة بصورة كاملة من تصاعد المخاطر الجيوسياسية، رغم أن هذه التطورات عادة ما تدعم الطلب على المعدن باعتباره ملاذًا آمنًا. واستقر الذهب الفوري عند نحو 4,116.00 دولارًا للأونصة، مرتفعًا بنحو 0.13% عن إغلاق الأربعاء البالغ قرابة 4,110.8 دولار، لكنه لا يزال أقل بنحو 48.55 دولارًا، أو 1.17% من إغلاق الثلاثاء عند 4,164.55 دولار 
وتكشف هذه الحركة عن قوة الضغوط المقابلة التي يواجهها المعدن، وفي مقدمتها ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وقوة الدولار. فقد سجل عائد السندات لأجل 10 سنوات 5.323%، بعدما وصل في الجلسة السابقة إلى 5.365%، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل 2002، قبل أن يتراجع عقب مزاد قوي للسندات 
كما تحرك مؤشر الدولار عند 102.075 نقطة، بالقرب من أعلى مستوياته في 18 شهرًا الذي سجله في الجلسة السابقة. وتؤدي قوة العملة الأمريكية وارتفاع العوائد إلى تقليص جاذبية الذهب، خصوصًا أن المعدن لا يوفر عائدًا دوريًا، ما يجعل ارتفاع العوائد عامل ضغط واضحًا على الطلب الاستثماري 
ويضاف إلى ذلك أثر محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، الذي عزز المخاوف بشأن استمرار التركيز على التضخم. وبالتالي يجد الذهب نفسه أمام تأثيرين متعاكسين؛ التوترات الجيوسياسية تدعم الطلب على الملاذ الآمن، بينما الفائدة والعوائد والدولار تضغط على المعدن 

النفط يرفع مخاطر التضخم

وتكتسب قفزة النفط أهمية خاصة بالنسبة للذهب والأسواق المالية عمومًا، إذ إن استمرار الخام فوق 100 دولار قد يغير حسابات البنوك المركزية إذا انعكس ارتفاع الطاقة على التضخم 
وفي حال استمرار التصعيد وتعطل جزء من الإمدادات أو طرق الشحن، فقد ترتفع أسعار الطاقة بصورة أكبر، الأمر الذي قد يضع البنوك المركزية 
أمام معادلة صعبة بين مكافحة التضخم والحفاظ على النمو الاقتصادي. وهذا السيناريو قد يبقي عوائد السندات مرتفعة ويحد في الوقت نفسه من قدرة الذهب على الاستفادة الكاملة من الطلب على الملاذات الآمنة
لكن في المقابل، فإن اتساع نطاق الصراع أو ظهور مخاطر مباشرة على إمدادات الطاقة العالمية يمكن أن يعزز الطلب على الذهب لاحقًا، خصوصًا إذا تحولت المخاوف الجيوسياسية إلى موجة واسعة من تجنب المخاطر في الأسواق 

الفضة تتراجع أسرع من الذهب

ولا تقتصر الضغوط على الذهب، إذ تراجع سعر الفضة إلى 59.173 دولارًا للأونصة، ليبقى دون الحاجز النفسي البالغ 60 دولارًا. كما ارتفعت نسبة الذهب إلى الفضة إلى 69.6 مقارنة بنحو 68.4 يوم الجمعة، وهو ما يعكس أداءً أضعف للفضة مقارنة بالذهب خلال الفترة الأخيرة 
وخلال الأسبوع، تراجع الذهب بنحو 24.68 دولارًا، أو 0.60%، مقارنة بإغلاق الجمعة عند 4,140.68 دولار، بينما انخفضت الفضة بنحو 1.33 دولار، أو 2.19%، من مستويات تقارب 60.50 دولار 

تحركات المعادن في الأسواق

المعدن
السعر الحالي
التغير
المسار
الذهب الفوري
4,107.75 دولار
-0.08%
🔴 تراجع
الذهب الآجل
4,153.90 دولار
+0.32%
🟢 ارتفاع
البلاتين الآجل
1,668.05 دولار
+1.11%
🟢 ارتفاع
البلاديوم الآجل
1,120.75 دولار
-0.55%
🔴 تراجع
الفضة الآجلة
60.17 دولار
+0.19%
🟢 ارتفاع
وتوضح تحركات الأسواق أن النفط أصبح الأكثر استفادة من موجة التصعيد الجيوسياسي الحالية، بينما يتحرك الذهب بحذر بسبب تأثير العوائد والدولار. وستظل أسعار الخام حساسة لأي تطورات عسكرية جديدة في المنطقة، خصوصًا ما يتعلق بإيران والخليج وطرق الشحن، في حين سيحتاج الذهب إلى تراجع الضغوط الناتجة عن الدولار والعوائد حتى يتمكن من تحويل الطلب على الملاذ الآمن إلى موجة صعود أقوى 
وفي الأجل القريب، تبدو الأسواق أمام معادلة شديدة الحساسية: ارتفاع النفط يرفع مخاطر التضخم، وارتفاع التضخم قد يدعم العوائد والدولار، وهو ما يضغط على الذهب، بينما استمرار التصعيد الجيوسياسي قد يعيد في المقابل تعزيز الطلب على المعدن كملاذ آمن. ولذلك، ستكون تحركات النفط والدولار وعوائد السندات من أهم المؤشرات التي ستحدد اتجاه الذهب خلال الجلسات المقبلة 
النفط والذهب تحت تأثير التصعيد في الشرق الأوسط وضغوط الفائدة الأمريكية
mtczc

mtczc

Related Posts

ناسداك يتراجع 1.64% وسط ضغوط النفط والذكاء الاصطناعي

ناسداك يتراجع 1.64% وسط ضغوط النفط والذكاء الاصطناعي

ناسداك يتراجع 1.64% وسط ضغوط النفط والذكاء الاصطناعيتراجعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية خلال تعاملات الخميس 22 أكتوبر 2026، بقيادة مؤشر ناسداك 100 الذي انخفض بنسبة 1.64%، وسط تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع أسعار النفط وتراجع الأسواق الصينية واستمرار الضغوط على أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وتأتي هذه التحركات في وقت يعيد فيه المستثمرون تقييم نتائج الشركات الكبرى …

التنبؤ باتجاهات السوق.. كيف تتعامل مع تقلبات التداول؟ - TraderGCC

التنبؤ باتجاهات السوق.. كيف تتعامل مع تقلبات التداول؟

التنبؤ باتجاهات السوق.. كيف تتعامل مع تقلبات التداول؟ يُعد التنبؤ باتجاهات السوق من أهم المهارات التي يعتمد عليها المتداولون في الأسواق المالية، إذ يساعد التحليل الفني والأساسي على فهم تحركات الأسعار وتحديد الفرص الاستثمارية المحتملة. ومع ذلك، تبقى الأسواق عرضة لتقلبات مفاجئة نتيجة الأخبار الاقتصادية والقرارات السياسية وتغير معنويات المستثمرين، ما يجعل إدارة المخاطر عنصرًا …

السندات الأوروبية ترتفع عوائدها.. وفرنسا تسجل أعلى مستوى منذ 2002

السندات الأوروبية ترتفع عوائدها.. وفرنسا تسجل أعلى مستوى منذ 2002

السندات الأوروبية ترتفع عوائدها.. وفرنسا تسجل أعلى مستوى منذ 2002شهدت عوائد السندات الحكومية الأوروبية اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026 ارتفاعاً ملحوظاً، مع تصاعد المخاوف بشأن الأوضاع المالية والسياسية في فرنسا، بالتزامن مع صدور بيانات تضخم بريطانية أعلى من المتوقع. ووصل عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى مستوى 5% للمرة الأولى منذ نحو 24 عاماً، …

Leave A Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *