الطاقة تحت ضغط الدبلوماسية.. النفط يهبط لأدنى مستوى في أكثر من أسبوع

الطاقة تحت ضغط الدبلوماسية.. النفط يهبط لأدنى مستوى في أكثر من أسبوع

الطاقة تحت ضغط الدبلوماسية.. النفط يهبط لأدنى مستوى في أكثر من أسبوع

دخلت أسواق الطاقة تعاملات الاثنين على وقع تراجع قوي في أسعار النفط، بعدما بدأت الأسواق في تقليص جزء من علاوة المخاطر الجيوسياسية وسط آمال بإمكانية فتح مسار دبلوماسي جديد يخفف حدة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك 
وتزامن هذا التحول مع تحسن واضح في صادرات النفط السعودية خلال سبتمبر، رغم استمرار الهجمات الحوثية على مواقع داخل المملكة والبنية التحتية   المرتبطة بقطاع الطاقة، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات في المنطقة 
وسجل خاما برنت وغرب تكساس الوسيط أدنى مستوياتهما منذ 10 سبتمبر، مع تراجع الخام الأمريكي دون الحاجز النفسي البالغ 100 دولار للبرميل
الطاقة تحت ضغط الدبلوماسية.. النفط يهبط لأدنى مستوى في أكثر من أسبوع 

 التحركات السعرية للنفط في سوق الطاقة

الخام
السعر
التحرك
خام برنت
101.71 دولار
-2.08%
خام غرب تكساس الوسيط
98.15 دولار
-2.14%
وكان خام برنت قد أنهى جلسة الجمعة متراجعاً بنسبة 0.91%، بينما خسر خام غرب تكساس الوسيط نحو 1.58%، لتتواصل الضغوط البيعية مع بداية الأسبوع 

الدبلوماسية تسحب جزءاً من علاوة المخاطر

جاء الانخفاض الأخير في النفط مع ارتفاع رهانات المستثمرين على إمكانية استغلال الاجتماعات الدولية هذا الأسبوع لفتح باب أمام خفض التصعيد في المنطقة.
ورغم استمرار تبادل الرسائل الحادة بين واشنطن وطهران، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انفتاحاً على لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، المتوقع وجوده في نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة 
وبالنسبة لأسواق الطاقة، فإن مجرد ارتفاع احتمالات المسار الدبلوماسي كان كافياً لدفع جزء من المستثمرين إلى تقليص المراكز المرتبطة بمخاطر تعطل الإمدادات 
وتشير حركة الأسعار إلى أن السوق بدأت تتعامل بحذر أكبر مع علاوة المخاطر التي دعمت النفط خلال الأسابيع الماضية، مع انتظار ما إذا كانت التحركات السياسية ستترجم إلى تقدم فعلي أم تبقى ضمن إطار التصريحات.

خام غرب تكساس يفقد مستوى 100 دولار

برز خام غرب تكساس الوسيط باعتباره الأكثر تأثراً بالموجة البيعية، بعدما هبط إلى 98.15 دولار للبرميل وكسر مستوى 100 دولار الذي شكل حاجزاً نفسياً مهماً في السوق.
ويأتي هذا التراجع في وقت تزامنت فيه التحركات مع اقتراب انتهاء أجل عقود أكتوبر، ما أضاف بعض الضغوط المرتبطة بانتقال المراكز إلى عقود نوفمبر.
لكن العامل الأبرز يبقى تراجع المخاوف الفورية بشأن الإمدادات، خصوصاً مع ظهور مؤشرات على قدرة السعودية على استعادة جزء كبير من صادراتها خلال سبتمبر.

صادرات السعودية تتعافى رغم اضطرابات المنطقة

شكل تعافي الصادرات السعودية أحد أهم التطورات في سوق النفط خلال الأيام الأخيرة 
فبعدما هبطت الصادرات إلى نحو 2.4 مليون برميل يومياً خلال أغسطس، ارتفعت إلى أكثر من 4 ملايين برميل يومياً خلال سبتمبر حتى الآن، رغم الاضطرابات التي أصابت خط أنابيب شرق-غرب وبعض الشحنات الخارجة عبر ينبع 
هذا التعافي خفف مخاوف السوق من حدوث نقص كبير في الإمدادات السعودية، وأظهر قدرة المملكة على إعادة توجيه جزء من صادراتها عبر مسارات بديلة للحفاظ على تدفقات الخام 
ومع تحسن الشحنات، أصبح المستثمرون أكثر تركيزاً على حجم الإمدادات الفعلية المتاحة للسوق، بدلاً من الاعتماد فقط على مستوى التصعيد العسكري في المنطقة 

هرمز يعود إلى قلب صادرات النفط السعودية

أبرز التحولات تمثل في زيادة اعتماد السعودية على مضيق هرمز لتعويض الاضطرابات التي طالت مسار التصدير عبر البحر الأحمر 
وارتفع متوسط تدفقات النفط السعودي عبر المضيق إلى نحو 2.9 مليون برميل يومياً خلال الأيام الستة الأخيرة، مقارنة بنحو 700 ألف برميل يومياً فقط في أغسطس 
وتعكس هذه القفزة تحولاً كبيراً في مسارات التصدير، إذ أعادت المملكة توجيه كميات أكبر من الخام عبر الخليج للحفاظ على مستويات الشحن بعد الأضرار والاضطرابات التي أصابت خط شرق-غرب 
لكن هذا التحول يجعل مضيق هرمز أكثر أهمية بالنسبة للسوق، خصوصاً في ظل استمرار التوتر بين واشنطن وطهران 
فكلما زادت أحجام النفط التي تمر عبر المضيق، ازدادت حساسية الأسعار لأي تطور أمني قد يهدد حركة الملاحة في هذا الممر الحيوي 

تدفقات الشرق الأوسط تصمد أمام الاضطرابات

رغم التوترات المستمرة في سوق الطاقة ، ظلت تدفقات النفط من الشرق الأوسط أقوى مما كان متوقعاً 
وبلغ متوسط التدفقات نحو 17.1 مليون برميل يومياً خلال الأيام العشرة الأخيرة، أي أقل بحوالي 6.1 مليون برميل يومياً من متوسط عام 2025 
وتوضح هذه الأرقام أن المنتجين في المنطقة تمكنوا من الإبقاء على كميات كبيرة من النفط في الأسواق رغم الضغوط التي تعرضت لها خطوط الأنابيب وحركة الشحن 
ويشكل استمرار هذه التدفقات أحد الأسباب الرئيسية وراء تراجع علاوة المخاطر في أسعار النفط حالياً 

هجمات الحوثيين تبقي المخاطر قائمة

ورغم تحسن صورة الإمدادات، لم تختف المخاطر الجيوسياسية من السوق 
فقد شهدت عطلة نهاية الأسبوع هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنها، وشملت أهدافاً في الرياض ومنشأة مرتبطة بأرامكو في ينبع، بينما أعلنت السلطات السعودية اعتراض صاروخ كان متجهاً نحو العاصمة وإحباط هجمات أخرى 
وتكتسب ينبع أهمية خاصة لقطاع الطاقة، باعتبارها مركزاً رئيسياً لتصدير النفط على ساحل البحر الأحمر ونقطة أساسية في منظومة خط أنابيب شرق-غرب 
ولهذا يبقى أي تصعيد جديد ضد منشآت الطاقة أو البنية التحتية السعودية قادراً على إعادة علاوة المخاطر سريعاً إلى الأسعار، حتى مع تحسن الصادرات خلال الفترة الحالية 

السوق بين مسارين متعاكسين

تتحرك أسعار النفط حالياً بين قوتين متعاكستين 
الأولى تتمثل في احتمالات خفض التصعيد دبلوماسياً واستمرار تعافي الصادرات السعودية، وهي عوامل تضغط على الأسعار وتدفع المستثمرين إلى تقليص علاوة المخاطر 
أما الثانية فتتمثل في استمرار الهجمات الحوثية والتوتر بين الولايات المتحدة وإيران وزيادة أهمية مضيق هرمز في حركة الصادرات السعودية، وهي عوامل تمنع السوق من استبعاد مخاطر تعطل الإمدادات بشكل كامل 
ولهذا فإن الهبوط الحالي لا يعني بالضرورة انتهاء تأثير التطورات الجيوسياسية على النفط، بل يعكس إعادة تسعير مؤقتة للمخاطر مع تحسن صورة الإمدادات وظهور فرصة للتحرك الدبلوماسي 

الطاقة تحت ضغط الدبلوماسية.. النفط يهبط لأدنى مستوى في أكثر من أسبوع

النفط أمام أسبوع حاسم

مع تراجع برنت إلى 101.71 دولار وهبوط خام غرب تكساس الوسيط إلى 98.15 دولار، تدخل سوق الطاقة مرحلة جديدة من إعادة تقييم المخاطر 
وقدرة السعودية على رفع صادراتها فوق 4 ملايين برميل يومياً قللت المخاوف من نقص حاد في المعروض، بينما عززت احتمالات الحوار السياسي الضغوط على الأسعار 
لكن استمرار الهجمات على البنية التحتية للطاقة وارتفاع الاعتماد على مضيق هرمز يبقيان السوق معرضة لتحركات حادة إذا تغيرت الصورة الأمنية 
وخلال الأيام المقبلة، ستتركز الأنظار على نتائج التحركات الدبلوماسية في نيويورك، واستمرار تعافي الصادرات السعودية، وأي تطورات جديدة في البحر الأحمر ومضيق هرمز 
وبين تحسن الإمدادات واستمرار المخاطر الأمنية في سوق الطاقة، قد يبقى النفط أمام تقلبات قوية، مع تحول مستوى 100 دولار مجدداً إلى نقطة مهمة في تحديد اتجاه السوق خلال المرحلة المقبلة 
mtczc

mtczc

Related Posts

أسعار الغاز الأوروبي والبريطاني ترتفع مع عودة المخاوف الجيوسياسية

أسعار الغاز الأوروبي والبريطاني ترتفع مع عودة المخاوف الجيوسياسية

أسعار الغاز الأوروبي والبريطاني ترتفع مع عودة المخاوف الجيوسياسيةارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا وبريطانيا خلال تعاملات الثلاثاء، لتتعافى بعد جلستين من التراجع، مع عودة المخاوف المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط واقتراب موسم التدفئة الشتوي.وصعد العقد الهولندي القياسي TTF للشهر المقبل بنسبة 1.77% ليصل إلى 72.53 يورو لكل ميغاواط/ساعة، بينما ارتفع عقد الغاز البريطاني …

الجنيه الإسترليني يرتفع واليورو يتحرك بحذر مع ترقب بيانات الوظائف والتضخم الأمريكية

الجنيه الإسترليني يرتفع واليورو يتحرك بحذر مع ترقب بيانات الوظائف والتضخم الأمريكية

الجنيه الإسترليني يرتفع واليورو يتحرك بحذر مع ترقب بيانات الوظائف والتضخم الأمريكيةتحرك الجنيه الإسترليني واليورو بشكل متباين أمام الدولار خلال تعاملات الاثنين، في وقت يقيّم فيه المستثمرون قدرة العملة الأمريكية على مواصلة مكاسبها الأخيرة قبل أسبوع مزدحم ببيانات الوظائف والتضخم في الولايات المتحدة.وسجل الجنيه الإسترليني مقابل الدولار GBP/USD ارتفاعًا بنسبة 0.11% إلى 1.3373 دولار، بينما …

أسعار الغاز الأوروبي والبريطاني ترتفع مع عودة المخاوف الجيوسياسية

أسعار الغاز الأوروبي ترتفع مع تجدد مخاوف الإمدادات واقتراب الشتاء

أسعار الغاز الأوروبي ترتفع مع تجدد مخاوف الإمدادات واقتراب الشتاءارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا وبريطانيا خلال تعاملات الاثنين، مستعيدة جزءًا من خسائر الأسبوع الماضي، مع عودة المخاوف بشأن إمدادات الطاقة بعد تعثر المسار الدبلوماسي في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط من جديد.وجاء الارتداد في وقت تستعد فيه أوروبا لدخول موسم التدفئة الشتوي بمخزونات أقل …

الذكاء الاصطناعي يدفع أوروبا نحو توسع جديد في الطاقة النووية

الذكاء الاصطناعي يدفع أوروبا نحو توسع جديد في الطاقة النووية

الذكاء الاصطناعي يدفع أوروبا نحو توسع جديد في الطاقة النوويةقد يؤدي التوسع السريع في مراكز البيانات الأوروبية إلى تعزيز الحاجة إلى استثمارات جديدة في الطاقة النووية، مع ارتفاع الطلب على الكهرباء لتشغيل البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.وتبحث شركات التكنولوجيا عن مصادر طاقة موثوقة ومنخفضة الانبعاثات قادرة على تلبية احتياجات مراكز البيانات على مدار الساعة، وهو …

Leave A Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *