الغاز الطبيعي يقفز إلى أعلى مستوياته منذ 2022 مع تعطل الإمدادات النرويجية وتصاعد أزمة هرمز

الغاز الطبيعي يقفز إلى أعلى مستوياته منذ 2022 مع تعطل الإمدادات النرويجية وتصاعد أزمة هرمز – TraderGCC

الغاز الطبيعي يقفز إلى أعلى مستوياته منذ 2022 مع تعطل الإمدادات النرويجية وتصاعد أزمة هرمز

تتجه أسواق الغاز الطبيعي في أوروبا وبريطانيا نحو موجة جديدة من الضغوط، بعدما سجلت الأسعار ارتفاعات تجاوزت 2% خلال تعاملات الثلاثاء، لتبلغ أعلى مستوياتها منذ عام 2022، في ظل تزامن اضطرابات الإمدادات النرويجية مع استمرار القيود على حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وسط مخاوف متزايدة بشأن قدرة القارة الأوروبية على تعزيز مخزوناتها قبل اشتداد الطلب الشتوي 
وصعد العقد الهولندي القياسي للغاز الطبيعي، تسليم الشهر الأمامي، بأكثر من 2% إلى 86 يورو لكل ميغاواط/ساعة، مسجلًا أعلى مستوياته منذ نحو أربع سنوات. وفي بريطانيا، ارتفع عقد الغاز بالجملة بأكثر من 2%، متجاوزًا مستوى 215 بنسًا لكل ثيرم، ليصل بدوره إلى أعلى مستوياته منذ أزمة الطاقة التي شهدتها الأسواق في عام 2022 
وتعكس هذه التحركات تصاعد المخاوف من نقص الإمدادات المتاحة في السوق الأوروبية، خصوصًا مع اعتماد القارة على مزيج من الغاز المنقول عبر الأنابيب والشحنات البحرية من الغاز الطبيعي المسال. ويزيد تزامن الاضطرابات التشغيلية مع المخاطر الجيوسياسية من صعوبة تعويض أي نقص مفاجئ، ما يدفع المشترين إلى المنافسة بقوة للحصول على الإمدادات الفورية 

الغاز الطبيعي يقفز إلى أعلى مستوياته منذ 2022 مع تعطل الإمدادات النرويجية وتصاعد أزمة هرمز

تعطل المنشآت النرويجية يضغط على الإمدادات الأوروبية

أضافت اضطرابات البنية التحتية للغاز في النرويج عامل ضغط مباشرًا على الأسواق، بعدما تعرضت محطة معالجة الغاز الرئيسية في Kårstø لانقطاع مفاجئ وغير مخطط، وفقًا لما أعلنته شركة Gassco المشغلة لشبكة أنابيب الغاز النرويجية. وأدى هذا التطور إلى انخفاض حاد في قدرة التصدير المتجهة إلى أوروبا الغربية.
ولم تقتصر المخاوف على المحطة وحدها، إذ أشارت الشركة إلى أن أعمال صيانة غير مخططة في حقول بحرية رئيسية ستؤثر أيضًا في تدفقات الغاز عبر الأنابيب نحو الأسواق القارية. وتأتي هذه الاضطرابات في وقت تحتاج فيه شركات الطاقة الأوروبية إلى تأمين كميات إضافية لتعويض أي نقص في الواردات، ما يزيد المنافسة على الإمدادات المتاحة ويرفع حساسية الأسعار لأي تطور جديد.
وتكتسب الإمدادات النرويجية أهمية خاصة بالنسبة إلى أوروبا، إذ تمثل أحد مصادر الغاز الرئيسية للقارة. ولذلك، فإن تراجع التدفقات في وقت تتعرض فيه طرق الإمداد البحرية لاضطرابات قد يؤدي إلى تضييق الخيارات المتاحة أمام المشترين، خصوصًا إذا استمرت الأعطال لفترة أطول من المتوقع.

مضيق هرمز يفاقم أزمة الغاز الطبيعي المسال

في الوقت نفسه، يضيف استمرار الصراع المرتبط بإيران والقيود على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز مزيدًا من التعقيد إلى مشهد الإمدادات العالمية. ويُعد المضيق ممرًا استراتيجيًا لشحنات الطاقة، بما في ذلك الغاز الطبيعي المسال، الأمر الذي يجعل أي اضطراب طويل الأمد في حركة السفن عاملًا مؤثرًا في توافر الإمدادات وتكاليف نقلها.
ومع اضطرار بعض الناقلات إلى سلوك طرق بديلة أطول وأكثر تكلفة عبر أفريقيا، تواجه الأسواق الأوروبية تحديات إضافية في تأمين الشحنات البحرية وتعويض تراجع إمدادات الأنابيب. كما أن ارتفاع تكاليف النقل وإطالة زمن الرحلات قد يقللان مرونة السوق في الاستجابة السريعة لأي نقص، لا سيما خلال الفترات التي يرتفع فيها الطلب على الغاز.
ويعني اجتماع هذه العوامل أن الضغوط الحالية لا ترتبط بمصدر واحد، بل تنشأ عن تداخل مشكلات تشغيلية في أوروبا مع مخاطر جيوسياسية تؤثر في طرق التجارة الدولية. وكلما طال أمد هذه الاضطرابات، ازدادت احتمالات استمرار المنافسة على الشحنات المتاحة وبقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة.

مخزونات الغاز الأوروبية تثير القلق قبل الشتاء

تزداد حساسية السوق مع وصول نسبة امتلاء مخازن الغاز الطبيعي الجوفية في الاتحاد الأوروبي إلى 73% فقط، وهو مستوى أدنى بكثير من المتوسطات التاريخية المعتادة لمنتصف أكتوبر، وفقًا للبيانات الواردة في المعطيات المتاحة.
ويضع انخفاض المخزونات نسبيًا أوروبا أمام تحدٍ إضافي، إذ يتعين عليها الموازنة بين تأمين احتياجات الاستهلاك الحالي واستكمال عمليات التخزين استعدادًا لفصل الشتاء. وقد يؤدي استمرار تراجع الإمدادات النرويجية وتأخر وصول شحنات الغاز الطبيعي المسال إلى زيادة الاعتماد على السحب من المخزونات، خصوصًا إذا جاءت درجات الحرارة أقل من المعتاد في بداية الموسم.
وتكمن المخاطرة في أن موجة برد مبكرة قد ترفع الاستهلاك في وقت لا تزال فيه الاحتياطيات دون المستويات الموسمية المعتادة، ما قد يسرّع استنزافها ويزيد الحاجة إلى استيراد كميات إضافية بأسعار مرتفعة. وفي مثل هذا السيناريو، ستصبح الأسواق الأوروبية أكثر عرضة لأي انقطاع جديد أو تأخير في الشحنات.

هل تستعد أوروبا لموجة جديدة من ارتفاع أسعار الطاقة؟

ستظل تحركات أسعار الغاز خلال الفترة المقبلة مرتبطة بمدى سرعة عودة المنشآت النرويجية إلى العمل واستقرار تدفقات الأنابيب، إلى جانب تطورات الملاحة عبر مضيق هرمز وانتظام وصول شحنات الغاز الطبيعي المسال. كما ستؤدي وتيرة استهلاك المخزونات والظروف الجوية دورًا أساسيًا في تحديد مستوى الضغط على السوق مع اقتراب فصل الشتاء.
وفي حال استمرار تعطل الإمدادات بالتزامن مع تأخر الشحنات البحرية، فقد تبقى الأسعار عرضة لمزيد من التقلبات والارتفاعات، خاصة إذا ارتفع الطلب على التخزين أو الاستهلاك بصورة مفاجئة. أما تحسن التدفقات وعودة حركة الشحن إلى مستويات أكثر انتظامًا، فقد يخففان بعض الضغوط، وإن كان ذلك سيعتمد أيضًا على سرعة تعويض النقص في المخزونات.
وتعيد القفزة الحالية إلى الواجهة مخاوف أزمة الطاقة التي شهدتها أوروبا في عام 2022، لكنها لا تعني بالضرورة تكرار السيناريو نفسه. غير أن اجتماع اضطرابات الإمدادات والمخاطر الجيوسياسية وانخفاض المخزونات نسبيًا يجعل سوق الغاز الأوروبية أكثر حساسية للتطورات المقبلة، ويضع أمن الإمدادات وتكلفة الطاقة في صدارة اهتمامات الأسواق مع اقتراب موسم التدفئة

الغاز الطبيعي يقفز إلى أعلى مستوياته منذ 2022 مع تعطل الإمدادات النرويجية وتصاعد أزمة هرمز

mtczc

mtczc

Related Posts

ناسداك يتراجع 1.64% وسط ضغوط النفط والذكاء الاصطناعي

ناسداك يتراجع 1.64% وسط ضغوط النفط والذكاء الاصطناعي

ناسداك يتراجع 1.64% وسط ضغوط النفط والذكاء الاصطناعيتراجعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية خلال تعاملات الخميس 22 أكتوبر 2026، بقيادة مؤشر ناسداك 100 الذي انخفض بنسبة 1.64%، وسط تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع أسعار النفط وتراجع الأسواق الصينية واستمرار الضغوط على أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وتأتي هذه التحركات في وقت يعيد فيه المستثمرون تقييم نتائج الشركات الكبرى …

التنبؤ باتجاهات السوق.. كيف تتعامل مع تقلبات التداول؟ - TraderGCC

التنبؤ باتجاهات السوق.. كيف تتعامل مع تقلبات التداول؟

التنبؤ باتجاهات السوق.. كيف تتعامل مع تقلبات التداول؟ يُعد التنبؤ باتجاهات السوق من أهم المهارات التي يعتمد عليها المتداولون في الأسواق المالية، إذ يساعد التحليل الفني والأساسي على فهم تحركات الأسعار وتحديد الفرص الاستثمارية المحتملة. ومع ذلك، تبقى الأسواق عرضة لتقلبات مفاجئة نتيجة الأخبار الاقتصادية والقرارات السياسية وتغير معنويات المستثمرين، ما يجعل إدارة المخاطر عنصرًا …

السندات الأوروبية ترتفع عوائدها.. وفرنسا تسجل أعلى مستوى منذ 2002

السندات الأوروبية ترتفع عوائدها.. وفرنسا تسجل أعلى مستوى منذ 2002

السندات الأوروبية ترتفع عوائدها.. وفرنسا تسجل أعلى مستوى منذ 2002شهدت عوائد السندات الحكومية الأوروبية اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026 ارتفاعاً ملحوظاً، مع تصاعد المخاوف بشأن الأوضاع المالية والسياسية في فرنسا، بالتزامن مع صدور بيانات تضخم بريطانية أعلى من المتوقع. ووصل عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى مستوى 5% للمرة الأولى منذ نحو 24 عاماً، …

Leave A Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *