الذهب يثير الجدل.. هل يفقد لقب الملاذ الآمن مع تصاعد الأزمات؟

الذهب يثير الجدل.. هل يفقد لقب الملاذ الآمن مع تصاعد الأزمات؟ – TraderGCC

الذهب يثير الجدل.. هل يفقد لقب الملاذ الآمن مع تصاعد الأزمات؟

عاد الجدل حول الذهب إلى الواجهة من جديد بعد التراجعات الأخيرة التي شهدها المعدن الأصفر، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتجدد المخاوف بشأن تقييمات الأسهم الأمريكية المرتفعة. وبينما يواصل الكثيرون اعتبار الذهب الملاذ الآمن الأول في أوقات الأزمات، يرى آخرون أن الواقع أكثر تعقيدًا مما يبدو، مستشهدين بأداء المعدن النفيس خلال الأزمة المالية العالمية في عام 2008 عندما تعرض لهبوط حاد رغم اشتعال المخاطر الاقتصادية 
وخلال تعاملات يوم الجمعة، تراجعت العقود الآجلة للذهب تسليم أغسطس في بورصة كومكس إلى مستوى 4,111 دولارًا للأونصة، منخفضة بنحو 0.72%، بعدما لامست أدنى مستوياتها خلال الجلسة عند 4,081.77 دولارًا للأونصة. ويترقب المتداولون مستويات الدعم الرئيسية قرب 4,032.50 دولارًا، بينما تظهر المقاومة عند 4,215.50 دولارًا للأونصة 
وجاء هذا التراجع بالتزامن مع ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.08% إلى 100.77 نقطة، وهو ما شكل ضغطًا إضافيًا على أسعار الدهب، إذ تؤدي قوة العملة الأمريكية عادة إلى تقليص جاذبية المعدن المقوم بالدولار بالنسبة للمستثمرين حول العالم 
ولم تقتصر الضغوط على الدهب فقط، حيث انخفضت العقود الآجلة للفضة تسليم سبتمبر بنسبة 1.14% إلى 60.06 دولارًا للأونصة، في حين تمكن النحاس من تحقيق مكاسب طفيفة بلغت 0.23% ليصل إلى 6.28 دولار للرطل، مدعومًا بتوقعات استمرار الطلب الصناعي 

الذهب يثير الجدل.. هل يفقد لقب الملاذ الآمن مع تصاعد الأزمات؟

هل خدع المستثمرون بشأن الذهب؟

القول إن الدهب ليس ملاذًا آمنًا بسبب تراجعه خلال أزمة 2008 يعد تبسيطًا مفرطًا لطبيعة الأسواق المالية. ففي المراحل الأولى من الأزمات الكبرى، غالبًا ما يلجأ المستثمرون إلى بيع مختلف الأصول، بما فيها الدهب، لتوفير السيولة وتغطية الخسائر أو تلبية نداءات الهامش في الأسواق الأخرى.
وهذا ما حدث بالفعل خلال الأزمة المالية العالمية، حيث تعرض الذهب لضغوط بيعية مؤقتة قبل أن يعود لاحقًا ويسجل موجة صعود تاريخية استمرت لعدة سنوات، مستفيدًا من برامج التيسير النقدي الضخمة وانخفاض أسعار الفائدة العالمية 
بمعنى آخر، قد لا يكون الدهب محصنًا من التقلبات قصيرة الأجل، لكنه غالبًا ما يستعيد دوره التقليدي عندما تتحول الأزمة من أزمة سيولة مؤقتة إلى أزمة ثقة طويلة الأمد في الاقتصاد أو العملات 

هل يتكرر سيناريو 2008 اليوم؟

تزداد المقارنات حاليًا مع الظروف التي سبقت الأزمة المالية العالمية، خاصة مع ارتفاع تقييمات شركات التكنولوجيا الأمريكية، وتصاعد الحديث عن فقاعة محتملة في بعض قطاعات الأسهم، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية المرتبطة بإيران وأسواق الطاقة 
لكن المشهد الحالي يختلف في عدة جوانب رئيسية. فالبنوك المركزية حول العالم تمتلك خبرة أكبر في إدارة الأزمات مقارنة بما كان عليه الوضع قبل أكثر من عقد ونصف، كما أن البنوك التجارية تخضع لمعايير رقابية أكثر صرامة، ما يقلل من احتمالات حدوث انهيار مالي مماثل لما شهدته الأسواق في 2008 
مع ذلك، فإن استمرار الضبابية بشأن النمو الاقتصادي العالمي، واتجاهات أسعار الفائدة الأمريكية، ومسار الصراعات الجيوسياسية، قد يبقي الدهب في دائرة الاهتمام باعتباره أحد أهم أدوات التحوط ضد المخاطر 

الذهب يثير الجدل.. هل يفقد لقب الملاذ الآمن مع تصاعد الأزمات؟

ما الذي يراقبه المستثمرون الآن؟

:يركز المتداولون خلال الفترة الحالية على ثلاثة عوامل رئيسية 
مسار أسعار الفائدة الأمريكية واحتمالات خفضها 
تحركات الدولار الأمريكي وتأثيرها على المعادن الثمينة 
 وفي حال تصاعدت المخاطر العالمية بشكل أكبر أو ظهرت مؤشرات على تباطؤ اقتصادي حاد، فقد يعود الدهب للاستفادة من تدفقات الملاذات الآمنة رغم التراجعات الحالية 
ويبقى الدرس الأهم أن الذهب ليس أصلًا يرتفع بشكل مستقيم خلال الأزمات، بل يمر بموجات من الصعود والهبوط مثل بقية الأصول. غير أن التاريخ يظهر أن المعدن الأصفر غالبًا ما يحتفظ بمكانته كأحد أبرز أدوات التحوط عندما تتزايد الشكوك حول الاقتصاد والأسواق المالية، وهو ما يجعل النقاش حول دوره أكثر سخونة من أي وقت مضى 
mtczc

mtczc

Related Posts

سهم سي إكس إم تي يقفز 535% في أولى جلساته ويتصدر الشركات الصينية من حيث القيمة السوقية

سهم سي إكس إم تي يقفز 535% في أولى جلساته ويتصدر الشركات الصينية من حيث القيمة السوقية

سهم سي إكس إم تي يقفز 535% في أولى جلساته ويتصدر الشركات الصينية من حيث القيمة السوقيةسجل سهم شركة سي إكس إم تي CXMT انطلاقة تاريخية في بورصة شنغهاي خلال أولى جلسات تداوله، بعدما قفز بأكثر من خمسة أضعاف مقارنة بسعر الاكتتاب، وسط إقبال استثنائي من المستثمرين على أكبر شركة صينية متخصصة في صناعة رقائق …

بنوك وول ستريت تراهن على أسهم التكنولوجيا والرقائق قبل موسم النتائج

بنوك وول ستريت تراهن على أسهم التكنولوجيا والرقائق قبل موسم النتائج

بنوك وول ستريت تراهن على أسهم التكنولوجيا والرقائق قبل موسم النتائجتتزايد التوصيات الإيجابية تجاه أسهم التكنولوجيا الكبرى وأشباه الموصلات، مع اقتراب إعلان النتائج الفصلية، وسط رهانات على استمرار نمو الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والإعلانات الرقمية.مورغان ستانلي متفائل بسهم مايكروسوفتاعتبر بنك مورغان ستانلي أن سهم مايكروسوفت يوفر فرصة جذابة من حيث العائد مقابل المخاطر قبل إعلان …

Leave A Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *